أبو الحسن الشعراني

255

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

ذاك الشئ ، وإن فرضنا أنه سأل المولى وقرّره على ما حكم به عقله من الذهاب إلى السوق فهو أمر إرشادي وتقرير لحكم العقل ، ولا يزيد به تكليف على تكاليفه ، فهو نظير الأمر بالإطاعة والامتثال ، فالمولى في هذا الحكم يقرّر من حيث كونه شريكا للعبد في العاقلية لا من حيث كونه أعلى رتبة يجب إطاعته . وقال ابن الحاجب « 1 » : لو استلزم الواجب وجوبه لزم تعقل الموجب له ، ولم يكن تعلق الوجوب لنفسه ، ولامتنع التصريح بغيره ، ولعصى بتركه ، ولصح قول الكعبي في نفى المباح ، ولو جبت نيته انتهى . فاستدل بست حجج ، وهي أمارات منبهة لا أدلة قاطعة . ومعنى قوله : لم يكن تعلق الوجوب لنفسه ، معناه أن الوجوب لا يمكن تعقل معناه إلا متعلقا بفعل . فإن لم يكن تصور المقدمة لازما لتصور ذي المقدمة وكان إيجابها لازما لإيجابه لزم الإيجاب من دون أن يتصور الفعل الذي يحكم بوجوبه . ومعنى قوله : لامتنع التصريح بغيره ، أن الآمر يصح أن يصرح بأن المقدمة غير واجبة كغسل جزء من الرأس مقدمة لغسل الوجه ، وليس هذا مقدمة علمية على ما يظن ، بل هو مقدمة عادية . وقوله : لوجبت نيته مبتن على ما حققناه في موضعه من أن امتثال جميع التكاليف متوقف على النية . وأما استدلال أبى الحسين على الوجوب المشهور في ألسنة أهل الأصول فهو على الوجوب المطلق الشامل للشرعى والعقلي ، لا على إثبات خصوص الوجوب الشرعي ذكره السيد الشريف . وأما الشهرة

--> ( 1 ) - مختصر الأصول ، في بحث ما لا يتم الواجب إلّا به .